ابن تيمية
32
منهاج السنة النبوية
خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَمِنْ أَيْنَ يَعْرِفُ ( 1 ) أَنَّ قَتْلَهُ كَانَ بِسَبَبِ دُعَاءٍ حَصَلَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ . وَالدَّاعِي إِذَا دَعَا عَلَى مُسْلِمٍ بِأَنْ يَقْتُلَهُ كَافِرٌ ، كَانَ ذَلِكَ دُعَاءً ( 2 ) لَهُ لَا عَلَيْهِ ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو لِأَصْحَابِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ ، كَقَوْلِهِ : " « يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ " فَيَقُولُونَ : لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ » ! [ وَكَانَ ] ( 3 ) . إِذَا دَعَا لِأَحَدٍ بِذَلِكَ اسْتُشْهِدَ ( 4 ) وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ عَلِيًّا ظَلَمَ أَهْلَ صِفِّينَ وَالْخَوَارِجَ حَتَّى دَعَوْا عَلَيْهِ بِمَا فَعَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ ، لَمْ يَكُنْ هَذَا أَبْعَدُ عَنِ الْمَعْقُولِ مِنْ هَذَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : إِنَّ آلَ [ سُفْيَانَ بْنِ ] حَرْبٍ ( 5 ) دَعَوْا عَلَى الْحُسَيْنِ بِمَا فُعِلَ بِهِ .
--> ( 1 ) ن ، م : يَعْلَمُ . ( 2 ) ر ، ح ، ي : الدُّعَاءُ . ( 3 ) وَكَانَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ( 4 ) الْحَدِيثُ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَمَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : الْبُخَارِيِّ 5 / 130 - 131 كِتَابِ الْمَغَازِي بَابِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ ، 9 / 7 - 8 كِتَابِ الدِّيَّاتِ ، بَابِ إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ ، مُسْلِمٍ 3 / 1427 - 1429 كِتَابِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ ، بَابِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ ، 3 / 1433 - 1441 كِتَابِ السَّابِقِ ، بَابِ غَزْوَةِ ذِي قَرَدَ وَغَيْرِهَا ، وَهَذِهِ أَوْفَى الرِّوَايَاتِ وَأَدُلُّهَا عَلَى مَا قَصَدَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ وَفِيهَا 3 / 1440 : فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَنَا عَامِرٌ ، قَالَ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ رَبُّكَ ، قَالَ : وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ ، قَالَ : فَنَادَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لَوْلَا مَا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ ، فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ ، فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ ، وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ط . الْحَلَبِيِّ 4 / 46 ، 47 - 48 ، 50 ، 51 - 52 . ( 5 ) ن ، م : إِنَّ آلَ حَرْبٍ .